أبي الفدا
199
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
لو أبدل من لفظه كان التقدير : جاءني من زيد ، فتزاد من في الإثبات وهو غير جائز عند سيبويه « 1 » . ثانيها : لا أحد في الدار إلّا زيد ، ولا إله إلّا اللّه بالرفع على البدل من المحلّ « 2 » ولا يجوز النّصب على البدل من لفظ أحد وإله خلافا للزجاج ، وإنّما تعيّن البدل من المحلّ دون اللفظ ، لأنّ العامل لفظا لمّا كان لا - وهي إنّما تعمل للنفي / وما بعد إلّا إذا وقع في سياق النفي كان مثبتا ، والبدل في حكم تكرير العامل فلو قدّرت بعد إلّا ، لزم الجمع بين المتناقضين ، لأنّ « لا » تقتضي نفي ما بعدها و « إلّا » تقتضي إثباته . ثالثها : ما زيد شيئا إلّا شيء لا يعبأ به ، فلا يجوز نصب شيء الثاني على البدل من لفظ شيئا الأول الذي هو خبر ما ، إذ يبقى التقدير : ما زيد إلّا شيئا ، فيلزم تقدير ما عاملة بعد إلّا وهي لا تعمل بعدها لانتقاض النفي ، فيتعذّر البدل على اللفظ ، فيجب حمله على المحل ، ومحلّه رفع في الأصل قبل دخول ما بخلاف ليس فإنه يجب النصب في مثل قولك : ليس زيد إلّا شيئا لا يعبأ به ، لأنّ ليس إنما عملت للفعليّة لا للنفي ، فهي مثل : ما كان زيد إلّا قائما ، وأما - ما ولا - فإنّهما إنما عملا للنفي ، فإذا انتقض بنحو « إلّا » ، بطل عملهما ، فلذلك وجب النصب في قولك : ليس زيد إلّا قائما وامتنع النصب في : ما زيد إلّا قائما « 3 » . والمستثنى بغير وسوى وسواء لا يكون إلّا مخفوضا « 4 » لأنّه مضاف إليه ، وكذلك حاشا على الأكثر « 5 » وقلّ النصب بها نحو : اللهمّ اغفر لي ولمن سمع حاشا الشيطان وابن الأصبغ « 6 » . لأنّه حرف جرّ غالبا ، ومنهم من ينصب بحاشا على أنه
--> ( 1 ) الكتاب ، 2 / 315 - 4 / 225 . ( 2 ) تسهيل الفوائد ، 102 والمغني ، 2 / 563 وشرح التصريح ، 1 / 351 وشرح الأشموني ، 2 / 145 . ( 3 ) شرح الوافية ، 235 ، وشرح المفصل ، 2 / 91 وشرح الكافية ، 1 / 238 . ( 4 ) الكافية ، 396 . ( 5 ) الكتاب ، 2 / 349 وشرح الكافية ، 1 / 244 . ( 6 ) في شرح المفصل ، 2 / 85 وحكى أبو عثمان المازني عن أبي زيد قال سمعت أعرابيا يقول : اللهم . . . إلخ .